تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
92
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
ولا يجوز له الاحتفاظ بالقدرة بترك الصوم في اليوم الأوّل على الصوم في اليوم الثاني ، بل لا بدّ له من الاتيان به في اليوم الأوّل ، فان تمكن منه بعده في اليوم الثاني أيضاً فهو ، وإلاّ فينتفي بانتفاء موضوعه وهو القدرة ، وكذا الحال في المثال المزبور ، فانّه لا بدّ من الاتيان بالصوم في العشرة الأُولى ، فإن تمكن بعده من الاتيان به في العشرة الثانية أيضاً فهو ، وإلاّ فينتفي التكليف به بانتفاء موضوعه - وهو القدرة في ظرفه - ولا يجوز له حفظ القدرة على الصوم في الثانية بتركه في الأُولى ، ولو فعل ذلك كان معاقباً عليه ، لأنّه ترك التكليف الفعلي من دون عذر ، وحينئذ - أي حين تركه في الأُولى - وجب عليه في الثانية لا محالة ، لقدرته عليه فعلاً ، ولا عذر له في تركه أصلاً ، فلو تركه كان معاقباً عليه أيضاً . فالنتيجة : أنّه لو ترك الصوم في العشرة الأُولى والثانية معاً يستحق عقابين ، وهذا ليس عقاباً على ما هو خارج عن الاختيار والقدرة ليكون قبيحاً من الحكيم ، فانّ استحقاقهما إنّما هو على الجمع بين تركه في الأُولى وتركه في الثانية ، وهو مقدور له بالوجدان ، ولا يكون العقاب عليه من العقاب على ما ليس بالاختيار . نظير ما ذكرناه في بحث الترتب من أنّ المكلف عند ترك الأهم والمهم معاً يستحق عقابين ، وقلنا هناك إنّ هذا لا يكون عقاباً على ما ليس بالاختيار ، لأنّه على الجمع بين التركين ، وهو مقدور له بالبداهة ، لا على ترك الجمع بينهما ليكون غير مقدور كما تقدّم . وفيما نحن فيه تعدد العقاب عند ترك كلا الواجبين من جهة الجمع بين التركين ، لا من جهة ترك الجمع بينهما ليكون عقاباً على غير مقدور ، وهذا واضح . وقد تحصّل مما ذكرناه : أنّه لا مسوّغ للمكلف في أن يترك الصوم في العشرة الأُولى ، ويحفظ قدرته عليه في العشرة الثانية أو الأخيرة ، بل لا بدّ له من